السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
24
قراءات فقهية معاصرة
يد الغير عمداً أنّه يخدّر وتقطع يده بعملية جراحية ثمّ توصل فوراً أيضاً ويكون هذا قصاصاً ومماثلًا لما فعله بالمجني عليه الذي جعله أقطع ، والذي تحمّل مرارات ألم القطع الشديدة ، فهل يمكن قبول هذا عرفاً في القصاص ؟ فالحاصل : المثلية في القصاص في أصل الإيلام والأذى بالمقدار الذي تقتضيه طبيعة الجناية الواقعة عادة وعرفاً يمكن استفادتها تارة : من نفس عنوان القصاص بعد تحكيم مناسبات الحكم والموضوع المركوزة عرفاً وعقلائياً لمثل هذا الحكم عليه . وأخرى : من بعض الأدلّة المتعرّضة لحكم القصاص : منها : قوله تعالى : « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » ( « 1 » ) فإنّ هذه الآية بقرينة ما في ذيلها من ذكر العفو ناظرة إلى قصاص الأفراد بعضهم من بعض ، والتعبير عنه بالسيئة - مع أنّ القصاص ليس سيّئة بل حقّ - للازدواج أو لأنّها تسوء من تنزل به ، والمعنى أنّه يجب فيما إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة أو تجاوز عمّا فعل به ، فتدلّ الآية الشريفة على أنّ مقدار المماثلة من حقّ المجني عليه ، ولا شكّ أنّ أصل الإيلام والأذى في قبال أن لا يتأذّى أصلًا بالتخدير داخل في ذلك . ومنها : قوله تعالى : « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ » ( « 2 » ) والاستدلال بها كالاستدلال بالآية السابقة . ومنها : قوله تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » ( « 3 » ) ، والظاهر من الآية أنّ حدّ السلطنة المجعولة للولي ومقدارها أن لا يسرف في القتل بأن يقتل أزيد أو غير قاتله أو يمثّل بالقاتل حال قتله . هكذا فسّرت
--> ( 1 ) ( ) الشورى : 40 . ( 2 ) ( ) النحل : 126 . ( 3 ) ( ) الإسراء : 33 .